الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تحت قبّة البرلمان: تكفير علني، وشعارات تحريضية تهدّد السلم الإجتماعي والنائب محمد العفاس يتباهى بالتكفير وبعهد الفتاوى!!

نشر في  03 مارس 2020  (21:58)

في سابقة خطيرة تدفع بنا الى دق نواقيس الخطر في بلادنا ووسط أجواء مشحونة يندى لها الجبين، تميّزت الجلسة البرلمانية اليوم بحالة من الفوضى وصلت حدّ التكفير ورفع شعارات من شأنها تهديد وزعزعة السلم الإجتماعي... نعم إلى زعزعة السلم الإجتماعي كيف لا ونحن نشاهد ونستمع إلى نواب انتخبهم الشعب تراهم يصدحون بحناجرهم بعبارات يمكن لها أن تعيدنا إلى مربع العنف المادي بما تحتويه من تحريض علني موجّهٍ ومباشر...

ففي نقطة نظام طالب بها محمد العفاس النائب عن ائتلاف الكرامة عن جهة صفاقس في تعليقه على مداخلة رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي التي استنكرت عبرها رفع شعارات دينية تستهدفها وتكفرّها، أفاد العفّاس بصريح العبارة "اريد أن أقول للشعب التونسي أننا ما نستعاروش من التكفير كحكم شرعي'' ثم انطلق في تلاوة سورة الكافرون ليقطع رئيس الجلسة طارق الفتيتي كلمته ويقول له إنّ ما ورد منه قد تجاوز سير الجلسة والمسائل المتداولة فيها مضيفا ''نحن اليوم في مجلس ولسنا في حُكم الفتاوي والتكفير"..

تدخّل رئيس الجلسة لم يرُق كذلك النائب العفّاس حيث أجابه " أنت اليوم بانت خلفيتك وبالنسبة لك الفتاوي لا تكون تحت قبّة البرلمان... شنوة تحب تقول... شبيها الفتاوي بابا... كاد المريب ان يقول خذوني وكيف تتكلم كلمة إسلام أو تكبير كلّ الناس تولي تتكلم لكن لكلّ داء دواء''.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ عبير موسي أكدت اليوم أنّ البرلمان أصبح في طريقه نحو مرحلة أخطر بكثير من العنف السياسي وهي مرحلة التكفير، مشيرة إلى أن سلامتها الجسدية أصبحت مهددة في ظل التحريض العلني ضدّها تحت قبة البرلمان.

وللتذكير فإنّ النائب محمد العفاس وهو طبيب عام في الصحة العمومية وإمام معزول اضافة الى كونه منشّط سابق لبرنامج تحت اسم ''يصلح رايك" على قناة الزيتونة منذ 3 سنوات، كان معروفا بأفكاره المتطرفة والمتشددة.

 حيث أنه وفي احدى الحلقات من البرنامج المذكور تحديدا خلال حصة تناولت موضوع المثلية الجنسية أو كما أُطلق عليها "الشذوذ الجنسي"، وصف المثليين بـ"الجراثيم" داعيا الى رجمهم أو القائهم من شاهقٍ ثم يتبع بالحجارة الى ان يقتل كما كان يفعل تنظيم ''داعش" الارهابي...
 
وعلّل موقفه المتطرّف قائلا إن هذه هي الحدود الشرعية ولا خلاف في ما وصّفه بـ "شؤم المعصية"،  هذا فضلا عن تهجّمه على عدد من المثقفين..
 
وبناء على هذا نتساءل أين دور الدولة في كل ما يحدث من تجاوزات خطيرة تحدث تحت قبّة البرلمان؟ أين الدولة الملتزمة وفقا لما ورد بالفقرة الثانية للفصل 6 للدستور التونسي بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدّسات ومنع النيل منها؟ أين هي الدولة الملتزمة أيضا بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها وفقا لما ورد في ذات الفصل؟
 
تساؤلات نسوقها علّنا نستفيق من كابوس مظلم جثم على بلادنا فإلى متى سنشاهد مثل هذه التجاوزات الخطيرة بلا حسيب أو رقيب؟

 منارة